الإيجي
282
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
من تأثيرها في الكثيف وأكثر من تأثيرها في اللطيف فيجب أن يحصل هناك كيفية ملائمة هي أضعف من الحلاوة وأقوي من الدسومة لا ان هذه الكيفية لا تؤثر في المذاق لضعفها والجسم الحامل لها لا ينفذ فيه لتوسطه بين اللطافة والكثافة فلا يحس بهذه الكيفية ( لعدم التأثير ) أي تأثير القابل المعتدل في القوة الذائقة ( لا بمادته ولا بكيفيته ) أي طعمه ( فلا يحصل به ) أي بذلك الطعم ( احساس ) بخلاف الدسومة فإنها وان كانت ضعيفة الا ان حاملها لطيف ينفذ في المذاق فيؤثر فيه بمادته وان لم يؤثر فيه بكيفيته فيحس بالدسومة دون التفاهة ومن هاهنا يظهر ان التفاهة طعم فوق الدسومة ودون الحلاوة الا انها غير محسوسة احساسا متميزا ( ويقال التفاهة لعدم الطعم ) كما في الأجسام البسيطة ( وتسمى ) هذه تفاهة ( حقيقية ) والمتصف بهذه التفاهة يسمي تفها ومسيخا ( و ) يقال أيضا ( لكون الجسم بحيث لا يحس بطعمه لكثافة أجزائه فلا يتحلل منه ) أي من ذلك الجسم ( ما يخالط الرطوبة ) اللعابية ( العذبة ) أي الخالية في نفسها عن الطعوم كلها ( التي هي آلة للادراك بالقوة الذائقة كالصفر ) ونحوه من الحديد وغيره ( فإذا احتيل في تحليله أحس منه ) بطعم قوى حاد ( كما يزنجر ) أي يجعل الصفر زنجارا وأجزاء صغارا ( وهذه تسمى تفاهة غير حقيقة ) وتفاهة حسية هذا وقد توهم بعضهم أن المعدود في الطعوم هو التفاهة بمعنى عدم الطعم قال وانما عدوها منها كما عدت المطلقة في الموجهات ولذلك تركها الامام الرازي رحمه اللّه فقال بسائط الطعوم ثمانية وذكر بعضهم أن المعدود فيها هو التفاهة الغير الحقيقية فإنها طعم بسيط ورد عليه بأن هذا يبطله ما ذكره من اجتماع المزارة والتفاهة في الهندباء
--> ( حسن چلبى ) ( قوله ومسيخا ) المسيخ من اللحم ما لا طعم له ( قوله وأجزاء صغارا ) العبارة بالواو لا بأو كما في بعض النسخ لأنه تفسير لقوله زنجارا كما نقل عن الشارح ( قوله من اجتماع المرارة ) قال رحمه اللّه تعالى يعني أن الهندباء قد وجد فيه التفاهة من غير احتيال فلو كان المراد بالتفاهة المعدودة فيها هو التفاهة الغير الحقيقية التي تكون في مثل الصفر لما أطلقوها على التفاهة التي في الهندباء وهاهنا بحث وهو أن المفهوم من كلام الشارح أن ما ذكروه من اجتماع الحرارة والتفاهة في الهندباء يبطل القول بأن المعدود من الطعوم هو التفاهة بالمعنى الثالث ولا يبطل القول بأنه التفاهة بالمعنى الثاني والظاهر أنه يبطله أيضا بل القول بأنه المعنى الأول أيضا إذ لا يجامع وجود طعم مخصوص انتفاء الطعوم بأسرها ولا احساس طعم مخصوص انتفاء احساس طعم ما فالتفاهة المعدودة من